شمس الدين السخاوي

132

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

النويري والشمس بن سكر واشتغل كثيرا ثم ترك وجاور أيضا في سنة اثنتين وعشرين وأنه سمع بالقلعة على ابن أبي المجد في سنة تسع وتسعين وأن الشمس بن الصالحي سأله في النيابة عنه وأمانة المودع فأبى تعففا ، وكان معظما عند الخلفاء العباسيين معروفا بصحبتهم وله تردد إلى الأكابر وأثرى بعد أخيه المشار إليه وتعانى التجارة وكثرت أسفاره بسببها وطوف بلاد الصعيد ودخل الإسكندرية ودمياط وصار من رجال العالم ، ورأيته يذاكر في مجلس شيخنا بأسماء البلدان وأحوالهم وتراجم أهلها مذاكرة حسنة يربى فيها على غيره قرأت عليه يسيرا ، ومات في شعبان سنة أربع وخمسين بجدة ودفن بها على ما بلغني وخلف مالا جزيلا رحمه الله وعفا عنه وإيانا . أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمام . مضى فيمن جده عبد الله بن إبراهيم . 382 أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الشهاب الأشليمي المصري الجيزي نزيل خروبيتها الشافعي . ولد في سنة خمس وستين وسبعمائة أو قبلها في قرية سمنديل من قرى الغربية وتحول منها إلى إشليم فقرأ القرآن وكان أبوه أحد مقطعيها ثم انتقل إلى القاهرة فتلا لأبي عمرو على الفخر البلبيسي والشرف يعقوب الجوشني والزراتيتي ، وحفظ الحاوي وألفية ابن مالك وتصريف العزي والشاطبية وبحث الحاوي والمنهاج على الأبناسي ولازمه كثيرا حتى بحث عليه الألفية وغيرها والحاوي فقط على البدر الطنبذي وحضر دروس السراج البلقيني كثيرا وسمع على ابن أبي المجد والتنوخي والعراقي والهيثمي ، وحدث سمع منه الفضلاء وحج قبل القرن وولي مشيخة خانقاه المحسني بالإسكندرية وأقام بها فوق السنة والخانقاه الصلاحية بالفيوم وأقام بها ست سنين وعقود الأنكحة بالديار المصرية عن البدر بن أبي البقاء ، ثم قطن الجيزة من وقت جعل المؤيد الخروبية مدرسة حتى مات بها في المحرم سنة تسع وأربعين بعد أن ضعف بصره من حدود سنة ست وأربعين رحمه الله ، وكان فاضلا صالحا كثير التلاوة كريما وحكى أنه سمع الأبناسي يقول للبلقيني أنه سمع كلام الموتى في قبورهم وذلك أنني كنت في البقيع من المدينة الشريفة فوقفت عند قبر جديد لأسأل عن صاحبه فقال لي شخص كان يقرأ على قبر : يا سيدي لم تقف عند قبر هذه الرافضية قال فرأيت البلقيني احمر وجهه ونزلت دموعه وقال آمنت بذلك .